نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أوكرانيا بلا دعم أميركي.. هل بإمكانها مواصلة الحرب؟, اليوم السبت 24 أكتوبر 2026 02:56 مساءً
فرغم زيادة المساعدات الأوروبية وتسارع تطوير الصناعات الدفاعية الأوكرانية، لا تزال كييف تعتمد على الولايات المتحدة في قدرات يصعب تعويضها، خصوصا صواريخ الدفاع الجوي والمعلومات الاستخباراتية وتقنيات الإنذار المبكر والاتصالات العسكرية عبر الأقمار الاصطناعية.
وتصاعدت الخلافات بعدما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لعدم التوصل إلى تسوية تنهي الحرب، بينما اتهمت كييف واشنطن بتعطيل دعم عسكري حيوي.
وأوفد ترامب مبعوثه إلى النرويج وروسيا لدفع جهود السلام، لكن التحرك انتهى إلى خطة لاستئناف المحادثات الثلاثية، فيما استمرت الهجمات الروسية.
ويرى خبراء تحدثوا إلى شبكة "سي إن إن" أن واشنطن تمتلك 3 أدوات رئيسية للضغط على كييف: التمويل، والقدرات العسكرية والتكنولوجية، والموقف السياسي من موسكو.
أوروبا تتحمل الكلفة
أوقفت إدارة ترامب إقرار حزم مساعدات جديدة لأوكرانيا مطلع عام 2025، بعدما قدمت الولايات المتحدة مساعدات إجمالية بلغت 131.5 مليار دولار على الأقل منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، وفقا لبيانات معهد كيل للاقتصاد العالمي الواردة في التقرير.
ولا تزال بعض الأسلحة التي جرى التعاقد عليها مع شركات أميركية خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن تصل إلى أوكرانيا، لكن تنفيذ كثير من تلك العقود اكتمل بالفعل.
وفي المقابل، بلغ إجمالي مساعدات دول الاتحاد الأوروبي ومؤسساته مجتمعة 228.5 مليار دولار على الأقل منذ عام 2022، متجاوزا المساهمة الأميركية.
وتتصدر ألمانيا والدنمارك وهولندا والسويد دول الاتحاد في تقديم المساعدات العسكرية، إلى جانب مساهمات كبيرة من بريطانيا والنرويج خارج التكتل.
ورغم زيادة متوسط المساعدات الأوروبية من 3.3 مليارات دولار إلى 5.1 مليارات دولار شهريا، فإنها تظل أقل بنحو 1.5 مليار دولار من المتوسط الشهري المشترك للمساعدات الأميركية والأوروبية قبل توقف التمويل الأميركي الجديد، والبالغ 6.6 مليارات دولار.
ولا يعني انتقال عبء التمويل إلى أوروبا انتهاء نفوذ واشنطن، إذ يشتري حلفاء في حلف شمال الأطلسي أسلحة أميركية لتسليمها إلى كييف، وتظل عمليات نقلها خاضعة لموافقة وزارة الدفاع الأميركية.
معضلة باتريوت
يبرز نقص الصواريخ الاعتراضية لمنظومات "باتريوت" بوصفه أحد أخطر أوجه اعتماد أوكرانيا على الولايات المتحدة، نظرا إلى دورها في التصدي للصواريخ الباليستية الروسية.
وقال زيلينسكي إن شحنات جرى الاتفاق عليها لم تصل، مضيفا: "تسليم الصواريخ الاعتراضية لحمايتنا من الصواريخ الباليستية الروسية لا يزال متأخرا".
وذكر تقرير "سي إن إن" أن مخزون أوكرانيا من هذه الصواريخ نفد خلال الفترة التي تناولها، مما زاد انكشاف المدن أمام الهجمات الروسية.
ولم تعترض الدفاعات الأوكرانية أيا من الصواريخ الباليستية التي استهدفت كييف في إحدى الهجمات المشار إليها في التقرير، في مؤشر على استمرار نفاد المخزون أو انخفاضه إلى مستويات حرجة.
وحدد زيلينسكي، في تصريحات للشبكة عقب الهجوم، أولويتين لدعم بلاده، تتمثل الأولى في عدم رفع العقوبات عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والثانية تزويد أوكرانيا بصواريخ أفضل.
ومع ذلك، يستبعد محللون استمرار تعطيل مشتريات السلاح لفترة طويلة، نظرا إلى ما توفره هذه الطلبات من عائدات لشركات الصناعات الدفاعية الأميركية.
الاستخبارات والاتصالات
رغم تراجع الدعم المالي الأميركي، لا تزال أوكرانيا تعتمد بدرجة كبيرة على المعلومات الاستخباراتية والتكنولوجيا الأميركية.
ويشمل ذلك تقنيات الإنذار المبكر بالهجمات الصاروخية، وخدمة "ستارشيلد" للاتصالات العسكرية عبر الأقمار الاصطناعية، المرتبطة بمنظومة "ستارلينك" التابعة لشركة "سبيس إكس".
وقال ماكس بيرغمان، مدير برنامج روسيا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، إن أوروبا لا تمتلك بدائل لبعض هذه القدرات، بعدما اعتمدت طوال عقود على المظلة الأميركية.
وحذر من أن تعطيلها قد يلحق أضرارا اقتصادية واسعة بأوكرانيا، ويزيد الخسائر بين المدنيين ويدفع مزيدا من السكان إلى المغادرة، لكنه استبعد أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى كسر إرادتها في مواصلة القتال.
وقال زيلينسكي إن بلاده لم تتلق، في مناسبات عدة، تحذيرات استخباراتية أميركية من ضربات باليستية، مما أدى إلى وصول صواريخ روسية من دون انطلاق إنذارات الغارات المعتادة. وربط مسؤولون أوكرانيون ذلك بارتفاع الخسائر بين المدنيين.
وأعلن الرئيس الأوكراني لاحقا استئناف تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة.
قيود "ستارشيلد"
أعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية أيضا استعادة الوصول الكامل إلى خدمة "ستارشيلد"، لكن مدى انعكاس ذلك على العمليات الميدانية لم يكن واضحا على الفور.
ونقلت "سي إن إن" عن مصدر ميداني في منطقة دونيتسك أن قيدا مرتبطا بسرعة الحركة ظل قائما في منطقته عند 160 كيلومترا في الساعة.
ويتعلق هذا القيد بسرعة حركة المعدات المستخدمة للخدمة، وليس بسرعة نقل البيانات، وهو ما يؤثر في الأنظمة العسكرية التي تتحرك بسرعات مرتفعة.
وقال مسؤولون أوكرانيون إن القيود أعاقت عمل مسيرات اعتراضية تستخدم للتصدي للهجمات الروسية، وأربكت العمليات العسكرية في مناطق عدة على الجبهة.
ونفى ترامب ومسؤولون في إدارته اتخاذ قرار بتقييد الخدمة، من دون تقديم تفسير واضح لما حدث. كما نفى إيلون ماسك اتخاذ إجراء منفرد، قائلا إن تحديد قيود السرعة أو الاستخدام يعود إلى الجيش الأميركي، وفي نهاية المطاف إلى الرئيس.
ويرى خبراء أن أي تعطيل إضافي لهذه الأنظمة سيوجه ضربة قوية لأوكرانيا على المدى القصير، بينما قد يدفع الأوروبيين إلى زيادة الاستثمار في تطوير بدائل على المدى الأطول.
وحذر بيرغمان من أن تداعيات القضية تتجاوز الحرب الأوكرانية، لأنها تمس الثقة بالولايات المتحدة موردا للتكنولوجيا والمعدات الدفاعية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بخدمات وأسلحة تدفع كييف ثمنها.
مكاسب موسكو
لا تقتصر تداعيات الخلاف الأميركي الأوكراني على ساحة القتال، إذ يرى محللون أن اتساع الفجوة بين واشنطن وحلفائها قد يعزز رهان موسكو على إطالة الحرب.
وأشار تقرير "سي إن إن" إلى خطوات أميركية شملت إعفاء روسيا من عقوبات جديدة قبل دخولها حيز التنفيذ، والتوصل إلى ترتيب يسمح لها بتصدير الديزل، بينما لم يتراجع الكرملين عن مطالبه القصوى لإنهاء النزاع.
وقالت ناتيا سيسكوريا، الباحثة في شؤون روسيا وأوراسيا بالمعهد الملكي للخدمات المتحدة في بريطانيا، إن الضغط الأميركي على كييف يمنح موسكو أملا في أن يؤدي استمرار الحرب إلى تراجع العزيمة الأوروبية أيضا.
ورأى جون لو، رئيس الشراكات الدولية في مركز الاستراتيجيات الأوراسية الجديدة، أن الضغط على أوكرانيا وتخفيف العقوبات وعدم المضي في مشروع قانون العقوبات المرتبط بالسيناتور ليندسي غراهام، كلها تطورات تبرز التباعد بين الموقفين الأميركي والأوروبي.
وربط ترامب إعفاءات العقوبات بإطلاق سراح الأميركي ستيفن هوبارد، رغم قوله سابقا إن واشنطن لم تقدم شيئا لموسكو مقابل الإفراج عنه.
وامتد الخلاف إلى ضربات أوكرانيا للمصافي الروسية، التي حمّلها ترامب مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود بدلا من الحرب مع إيران، وفقا للتقرير.
ويرى لو أن بعض التوتر قد ينحسر بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، لكن ضغوط أسعار الوقود والتبعات السياسية للحرب مع إيران ستظل تؤثر في حسابات الإدارة الأميركية.
وفي المحصلة، تستطيع أوروبا تخفيف العبء المالي عن كييف، وتستطيع أوكرانيا توسيع إنتاجها العسكري، لكن تعويض القدرات الأميركية النوعية يظل التحدي الأصعب. ويرجح الخبراء أن يؤدي فقدانها إلى رفع كلفة الحرب والخسائر، من دون أن يفضي بالضرورة إلى توقف أوكرانيا عن القتال.













0 تعليق