لا يدور الجدل حول قيمة النجوم المشاركين في مهرجان الموسيقى العربية مثل صابر الرباعي وأنغام وماجدة الرومي، بل حول الغاية من إقامته أصلاً: هل هو مناسبة لاستقطاب الجمهور عبر الأسماء الكبيرة، أم مؤسسة ثقافية تحمل رسالة تتجاوز الحفلات إلى حماية التراث وصون الهوية؟
أسست الدكتورة رتيبة الحفني المهرجان عام 1992 برؤية فنية تهدف إلى صون التراث الموسيقي العربي، والتعريف بمدارسه وأعلامه، وفتح حوار بين ماضيه وحاضره ومستقبله، حيث اعتبرته ذاكرة أمة وتراكمًا إبداعيًا لا يُعامل كعبءٍ من الماضي. ولذلك، فإن الحفاظ على المهرجان يعني الحفاظ على هذه الفكرة، لا مجرد استمرار انعقاده شكليًّا.
ويشير الكاتب إلى أن المؤتمر العلمي المرتبط بالموسيقى العربية ليس ملحقًا بروتينيًّا، بل ركن أساسي من أركان المهرجان، إذ يتيح للباحثين والنقاد والموسيقيين مناقشة قضايا الفن وتحولاته، وتحويل التوصيات إلى خطوات عملية في توثيق الأعمال ودعم البحث وتمكين الأجيال الجديدة. كما يؤكد أن النجاح لا يُقاس بعدد المقاعد المشغولة، بل ببقاء أثر ثقافي يحمي الذاكرة الموسيقية ويصنع وعيًا جديدًا.
ويخلص الكاتب إلى أن الاختبار الحقيقي للمهرجان هو ما يبقى بعد انتهاء الحفلات: ليالٍ غنائية عابرة أم مشروع ثقافي دائم يحقق التوازن بين الأصالة والمعاصرة، ويفتح المجال أمام المواهب الشابة دون أن يختزل رسالته في استقطاب النجوم، مذكّرًا بأن التكريم الحقيقي لرتيبة الحفني هو الاستمرار في تحقيق أهدافها التي رسمتها منذ تأسيس المهرجان.

















0 تعليق