أظهرت دراسة للباحثة أوساروج أوتيبيل، أستاذة مساعدة في معهد دراسات السينما بجامعة تورنتو، أن الدراما الكورية توظف أفريقيا كخلفية نمطية متكررة في ثلاثة مسلسلات هي «نجوم الرماية» و«سأتزوج زوجي» و«ملكة الدموع»، حيث تظهر القارة في صور سلبية متجانسة تشمل الحاجة إلى المساعدات، والوحشية، والعقوبة أو الانفلات من القانون.
وتوضح أوتيبيل أن هذه التصاوير لا تهدف فقط إلى تسليط الضوء على سوء التمثيل، بل تكشف عن كيفية استخدام كوريا الجنوبية لأفريقيا كمعيار لتحديد مكانتها التنموية والثقافية عالميًا، إذ تُبرز تقدمها الاقتصادي والسياسي من خلال مقابلة صورتها بالصورة المختزلة لأفريقيا، وتستشهد بمقتطف من الفيلسوف أشيل مبيمبي حول دور أفريقيا كـ«دال» في تشكيل هوية الآخر، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة لم تعد حصرية للغرب بل امتدت إلى القوى الناعمة الشرقية مثل كوريا الجنوبية والصين.
وفي المسلسلات محل الدراسة، تُرسل شخصيات كورية إلى أفريقيا لبناء شخصياتها أو تحسين سمعتها أو كعقاب، بينما تغيب أي تمثيل لواقع القارة الحضري أو الثقافي أو الابتكاري، ما يعكس استمرار الصور النمطية الاستعمارية عبر إنتاج ثقافي جديد، رغم تفاعل الجمهور الأفريقي مع الدراما الكورية دون رؤية ذاته ممثلًا إلا عبر هذا المنظور.
وتشير الباحثة إلى أن هذا التصور ليس جديدًا، فقد سبقته أعمال مثل فيلم «احتراق» عام 2018، الذي قدّم أفريقيا كفضاء للبحث عن الذات، لكنه ظل يعتمد على اختزال القارة في سياقات تخدم سردية التقدم الكوري دون إبراز تنوعها أو تعقيداتها.












0 تعليق