قال الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية لشئون الصحة والوقاية، إن القضاء على مرض السل لا يرتبط بتوافر العلاج فقط، بل يتأثر بمجموعة معقدة من العوامل البيولوجية والاجتماعية والاقتصادية، أبرزها الفقر وسوء التغذية وعدم المساواة في الحصول على الخدمات الصحية. وأشار إلى أن انتقال العدوى وضعف أنظمة الرعاية الصحية في بعض الدول الأفريقية يصعّب جهود المكافحة.
وأوضح خلال مؤتمر الجمعية المصرية لأمراض الصدر والتدرن بالقاهرة أن استمرار انتشار السل لا يعني عدم قابليته للعلاج، بل يعكس تداخل عوامل تسهم في انتقال العدوى وتطورها إلى مرض نشط، فضلًا عن قدرة البكتيريا على التهرب من الاستجابات المناعية. ولفت إلى أن العوامل الاجتماعية تؤثر في جميع مراحل المكافحة، من التعرض للعدوى إلى التشخيص والالتزام بالعلاج.
وأشار إلى أن التفاوت في توزيع حالات السل مرتبط بالتفاوت في الظروف المعيشية، خاصة في المجتمعات التي تعاني الفقر والازدحام السكني وتدهور البيئة وصعوبة الوصول للخدمات الطبية. كما ذكر أن النزاعات المسلحة والأزمات الإنسانية، مثل الأوضاع في السودان واليمن، تزيد هشاشة الفئات المتضررة بسبب تعطل الخدمات الصحية.
وبخصوص الوقاية، أوضح أن لقاح بي سي جي لا يزال يُستخدم في برامج التطعيم الروتينية للأطفال، ويوفر حماية من الأشكال الشديدة لدى الرضع والأطفال الصغار، لكنه لا يوفر حماية كاملة من الإصابة أو تطور العدوى إلى مرض نشط. وذكر أن تطوير لقاح جديد يواجه تحديات علمية بسبب طبيعة البكتيريا المعقدة ومحدودية النماذج الحيوانية والمؤشرات الحيوية.
وأضاف أن تطوير لقاحات جديدة يتطلب استثمارات مستدامة في البحث العلمي والتجارب السريرية وإرادة سياسية قوية لتسريع الدراسات وتوفير التمويل. ولفت إلى أن بيانات عام 2024 تشير إلى إصابة نحو 237 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين يوم و14 عامًا بالسل في أفريقيا، ما يعكس استمرار التحديات في تشخيص الحالات وتوفير الوقاية والعلاج لهم.
وفي ختام كلمته، أكد استعداد مصر لدعم الدول الأفريقية عبر تدريب كوادرها على تشخيص السل ومكافحته، وشدد على أن القضاء على المرض يتطلب تعاونًا إقليميًا ودوليًا يجمع بين تطوير أدوات الوقاية والتشخيص والعلاج، وتحسين الظروف المعيشية، وضمان وصول الخدمات الصحية للفئات الأكثر احتياجًا.


















0 تعليق