تتنافس شركات أدوية على تطوير علاجات تعتمد على الكيتامين بعد تحوله من مخدر قديم إلى محور اهتمام في علاج الاكتئاب والاضطرابات النفسية، وسط توقعات بأرباح كبيرة من سوق يتوسع بسرعة. وتسارعت المنافسة بعد توجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لدعم العلاجات التجريبية باستخدام المواد المهلوسة، ما دفع أكثر من 12 شركة إلى تطوير أشكال جديدة مثل الأقراص والأشرطة الفموية والبخاخات الأنفية والتركيبات الدوائية المبتكرة.
ويُعد عقار «سبرافاتو» الذي تطوره شركة «جونسون آند جونسون» نموذجاً ناجحاً، وتُتوقع إيراداته أن تبلغ 2.3 مليار دولار في عام 2026. وانتهاء حماية براءة اختراع الكيتامين منذ عقود يتيح للشركات إعادة توظيفه علاجياً عبر صيغ وتركيبات جديدة، مما يقلل تكاليف البحث والتطوير ويختصر الوقت اللازم للوصول إلى الأسواق. وتتصدر شركة «إن آر إكس فارماسيوتيكالز» السباق بعقارها «كيتافري»، وهو كيتامين خالٍ من مادة الحفظ كلوريد البنزيثونيوم، وتستعد لإنتاج 5 ملايين جرعة، دون الإعلان عن سعرها مقارنةً بسعر الجرعة الجنيسة البالغ نحو دولار واحد.
وتسعى شركات أخرى لابتكار صيغ مختلفة؛ فـ«سولفونيس ثيرابيوتكس» تطور شريطاً فموياً لعلاج اضطراب تعاطي الكحول، و«فريدوم بايوساينسز» تعمل على دمج الكيتامين مع دواء قديم لسرطان الكلى لتمديد تأثيره المضاد للاكتئاب، فيما تطور «تاسمان ثيرابيوتكس» تركيبة فموية ممتدة المفعول يمكن تناولها في المنزل. كما أعلنت شركة «إيلي ليلي» عرض استحواذ بقيمة 3.5 مليار دولار على «أتاي بيكلي».
ويحذر معالجون نفسيون من أن طرح علاجات الكيتامين دون جلسات علاج بالحوار قد يقلل فوائدها، مشيرين إلى أن التعامل مع الصدمات واستيعاب التجربة العلاجية عنصران أساسيان لتحقيق تحسن مستدام. كما تثير التوسعات التجارية مخاوف بشأن سلامة المرضى، خاصةً أن الكيتامين قد يسبب شعوراً بالانفصال عن الواقع. وبعض المنتجات الجديدة لا تزال في مراحل التجارب السريرية ولم تحصل بعد على الموافقات التنظيمية. وفي المقابل، يرى مطورو الأدوية أن التركيبات الجديدة قد توسع نطاق المستفيدين وتخفض التكاليف وتتيح الاستخدام المنزلي، لكن مستقبل السوق سيعتمد على إثبات الفاعلية والسلامة وتحقيق توازن بين سهولة الوصول والرعاية النفسية المتكاملة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فإن هذه التطورات تأتي في سياق دعم إدارة ترامب للعلاجات التجريبية باستخدام المواد المهلوسة.












0 تعليق