نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
رسالة البرهان إلى ترامب تدعم جهود وقف الحرب :اليوم السابع, اليوم السبت 24 أكتوبر 2026 10:02 صباحاً
أعادت رسالة بعث بها رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تسليط الضوء على مستقبل الجهود الأمريكية لوقف الحرب في السودان، في وقت جددت فيه اجتماعات دولية استضافتها جنيف الدعوة إلى هدنة إنسانية، وسط استمرار الخلافات بشأن شروطها وآليات تنفيذها.
ورغم تأكيد البرهان استعداد حكومته للعمل مع واشنطن من أجل تحقيق السلام، فإن الرسالة لم تتضمن قبولاً صريحاً بمقترح الهدنة الإنسانية لمدة 90 يوماً، الذي تدعمه الولايات المتحدة، فيما تتمسك الحكومة السودانية بضرورة انسحاب قوات الدعم السريع من المناطق المدنية وتجميعها تحت رقابة دولية، ووقف تدفق الأسلحة إليها.
وفي أحدث تحرك دبلوماسي، اختتمت الأمم المتحدة وسويسرا، الأربعاء 21 أكتوبر، الاجتماع التشاوري الـ6 لتنسيق مبادرات السلام في السودان، بمشاركة دول ومنظمات إقليمية ودولية، من دون إعلان اتفاق لوقف إطلاق النار.
وأكد المشاركون ضرورة خفض التصعيد, وحماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، ودعم جهود الآلية الرباعية للتوصل إلى هدنة تمهد لوقف دائم لإطلاق النار، إلى جانب إطلاق عملية سياسية شاملة بقيادة سودانية.
ووجد كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، تأكيد موقف واشنطن بأن الحرب في السودان لا يمكن حسمها عسكرياً، محذراً من أن استمرارها يفاقم معاناة المدنيين وتهدد بنقل حالة عدم الاستقرار إلى دول المنطقة.
وتطرح هذه التطورات تساؤلات بشأن قدرة واشنطن على تحويل التواصل السياسي مع البرهان إلى تفاهمات عملية، ومدى استعداد طرفي الحرب لتقديم التنازلات اللازمة للوصول إلى هدنة قابلة للتنفيذ.
رسالة البرهان وشروط الهدنة
وكان البرهان أعلن، في 15 أكتوبر، عبر منصة "إكس"، أنه بعث برسالة إلى ترامب أكد فيها التزام السودان بجهود السلام التي ترعاها الولايات المتحدة، واستعداد الحكومة للعمل "بنية صادقة" مع جميع الأطراف لتحقيق سلام عادل ودائم.
وشدد على أن السلام المنشود يجب أن يصون سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه وكرامة شعبه.
وفي 16 أكتوبر، أوضح مندوب السودان لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس، خلال جلسة لمجلس الأمن، أن الرسالة أُرسلت في الأول من الشهر نفسه، وأن الحكومة قدمت ملاحظات فنية بشأن حماية المدنيين وآليات تنفيذ الهدنة والتحقق من الالتزام بها.
وأكد السودان، في بيانه أمام المجلس، أن نجاح أي هدنة إنسانية يتطلب انسحاب قوات الدعم السريع من المرافق العامة ومنازل المدنيين، والاتفاق على جدول زمني لتجميعها في مواقع محددة تحت رقابة دولية، إلى جانب إخراج المرتزقة الأجانب ووقف تدفقات الأسلحة والتمويل.
واعتبر أن هذه الترتيبات ضرورية لمنع استغلال الهدنة في إعادة التسليح أو تكريس الانقسام، تمهيداً لوقف دائم لإطلاق النار وإطلاق عملية سياسية تقود إلى حكم مدني وجيش وطني موحد.
في المقابل، تدعو واشنطن إلى قبول هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً من دون شروط مسبقة، لإتاحة وصول المساعدات إلى السكان المتضررين من الحرب، على أن تفتح الطريق أمام وقف دائم لإطلاق النار وتسوية سياسية.
ويظل الخلاف بشأن الترتيبات العسكرية السابقة للهدنة أو المصاحبة لها إحدى أبرز العقبات أمام إحراز تقدم في المفاوضات.
مشاورات ثلاثيةوقال أمجد فريد مستشار رئيس مجلس السيادة السوداني، لـ"الشرق"، إن البرهان اقترح على ترامب إجراء مشاورات جادة بشأن جهود تحقيق السلام في السودان.
وأوضح فريد أن مقترحات البرهان تضمنت إجراء مشاورات ثلاثية بين السودان والسعودية والولايات المتحدة، وتعزيز التنسيق بين الدول الـ3 بشأن مقترح الهدنة الذي طرحه مستشار ترامب للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس.
وأشار إلى أن المقترحات تناولت أيضاً معالجة التدخلات الخارجية ووقف الدعم الذي يصل إلى قوات الدعم السريع.
وأضاف أن البرهان قدم ملاحظات فنية بشأن انسحاب قوات الدعم السريع وتجميعها في مناطق محددة، ضمن ترتيبات تهدف إلى جعل أي اتفاق لوقف القتال قابلاً للتنفيذ.
قال رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان إنه بعث برسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن جهود تحقيق السلام في السودان.
وبحسب فريد، تشمل الرؤية السودانية إجراءات للتحضير للهدنة، وآليات للرقابة والتحقق ورصد الانتهاكات، إلى جانب تدابير لحماية المدنيين وضمان سلامتهم.
وأوضح أن المقترحات تشدد على ضرورة تهيئة الظروف لعودة النازحين إلى مناطقهم، مؤكداً تمسك الحكومة بعدم ترك المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.
وأضاف أن الهدف هو التوصل إلى هدنة تفضي إلى سلام عادل ودائم، يمهد لانتقال مدني ديمقراطي، وبناء جيش وطني موحد لا مكان فيه للميليشيات، بما يحفظ سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه.
وتعكس هذه المقترحات محاولة من الخرطوم لإدراج مطالبها الأمنية والعسكرية ضمن التفاهمات المتعلقة بوقف إطلاق النار، لكنها لا تعني التوصل إلى اتفاق بشأنها مع واشنطن أو بقية الأطراف المعنية.
"الحوار الهادئ"وقال رئيس حزب التحالف السوداني، مبارك أردول، إنه لا يشجع الدخول في مواجهة دبلوماسية أو إعلامية مع الإدارة الأمريكية أو أي من مسؤوليها، معتبراً أن هذا النهج لا يخدم مصالح السودان وشعبه.
وأوضح أردول أن الأولوية ينبغي أن تكون لإبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع الولايات المتحدة، والتعامل معها بصورة مباشرة وهادئة، مهما كانت طبيعة الخلافات القائمة.
وأضاف أن السياسة الخارجية تتطلب الحكمة والتريث والصبر الاستراتيجي، بما يتيح إدارة الخلافات وحماية المصالح الوطنية بعيداً عن التصعيد والمواقف الانفعالية.
وشدد على أهمية بناء العلاقات الخارجية للسودان على أساس المصالح المتبادلة والاحترام والحوار المباشر، بدلاً من المواجهة أو القطيعة.
ويرى أردول أن المرحلة الحالية تقتضي تجنب التصعيد، والاستمرار في التواصل مع واشنطن، وترك المجال مفتوحاً أمام التفاهمات التي قد تسهم في تحقيق السلام والاستقرار.
نفى مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأمريكي لشؤون إفريقيا ما يُشاع عن التوصل إلى توافق بشأن القضايا الخلافية في السودان.
في المقابل, شككت الصحافية السودانية شمائل النور في أن تكون رسالة البرهان مؤشراً كافياً على حدوث تحول جوهري في موقفه من جهود السلام.
وقالت النور لـ"الشرق" إن مجرد إرسال خطاب إلى الإدارة الأمريكية يرحب بالجهود الرامية إلى إنهاء الحرب لا يكفي للقول إن البرهان اتخذ موقفاً واضحاً وحاسماً من المبادرة المطروحة.
وأضافت أن أول خطاب جماهيري للبرهان بعد إعلان الرسالة بدا، في تقديرها، متناقضاً مع مضمونها، معتبرة أن هذا التباين تكرر في مواقف سابقة.
وترى النور أن البرهان لا يزال يتمسك بسياسة "اللاموقف"، وأن الرسالة ربما ارتبطت بالتحضيرات لاجتماعات سويسرا، لكنها لا تعني بالضرورة حسم موقفه من المبادرة الأمريكية.
ورجحت أن يكون الهدف من الرسالة تحسين موقع البرهان في علاقاته مع المجتمع الدولي، والحصول على قدر أكبر من الشرعية السياسية، مع إبقاء خياراته مفتوحة إلى حين تحقيق مكاسب محددة.
وبحسب هذا التقدير، فإن الرسالة تندرج ضمن سياسة الشد والجذب مع الأطراف الدولية، أكثر من كونها إعلاناً عن استعداد نهائي لقبول الهدنة، وفقاً للنور.
"فجوة بين الخطاب والمواقف الداخلية"
من جانبه، قال رئيس دائرة الإعلام في حزب الأمة القومي، المصباح أحمد، لـ"الشرق"، إن هناك فجوة واضحة بين خطاب البرهان الدبلوماسي الموجه إلى الخارج وخطاباته الجماهيرية في الداخل، معتبراً أن تباين الرسائل وتعارض مضامينها يؤثران سلباً في صورة البرهان ومصداقية تعهداته أمام المجتمع الدولي.
وأضاف أن استمرار هذا التباين قد يقوض الثقة في مواقفه، خصوصاً في ظل المطالبات الدولية المتكررة بوقف الحرب والتوصل إلى هدنة إنسانية فورية، تتيح حماية المدنيين ومعالجة الأوضاع الإنسانية المتدهورة.
ويرى المصباح أن إنهاء الحرب يتطلب أيضاً تهيئة الظروف لمفاوضات تقود إلى عملية سياسية ذات مصداقية، وتفتح الطريق أمام الحكم المدني والإصلاح المؤسسي.
وفي تقديره، عكست الرسائل التي حملها خطاب البرهان في وادي حلفا محاولة لطمأنة بعض حلفائه الرافضين لمقترح الهدنة الإنسانية، والذين يخشون فقدان مصالحهم ونفوذهم العسكري في أي تسوية مستقبلية.
واعتبر أن الضغوط التي تمارسها هذه الأطراف تمثل أحد العوامل التي تعقد اتخاذ موقف واضح من جهود السلام، وقد تدفع إلى التراجع عن التعهدات المعلنة أمام المجتمع الدولي.
واعتبر المصباح أن المراوحة بين القبول والرفض، واستخدام لغة التهدئة في مخاطبة المجتمع الدولي مقابل تصعيد الخطاب تجاه القوى المدنية في الداخل، قد يؤديان إلى إطالة أمد الحرب وزيادة كلفتها البشرية والمادية.
وشدد على أن الأوضاع الإنسانية في السودان بلغت مستوى بالغ الخطورة، بما يستدعي تحركاً عاجلاً يتجاوز الحسابات السياسية والعسكرية الضيقة.
وأكد أن تجاوز الأزمة يتطلب وقفاً فورياً لإطلاق النار، والتزاماً واضحاً بحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها دون عوائق، تمهيداً لإطلاق مسار سياسي ينهي الصراع.


















0 تعليق